عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

69

اللباب في علوم الكتاب

أظهرها : أنه مبتدأ ، وخبره الجملة من قوله : « فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ، ودخلت « الفاء » لما تقدّم من شبه الموصول بالشرط . الثاني : أنه نعت للذين آتيناهم الكتاب . قاله الزّجّاج « 1 » . الثالث : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين خسروا . الرابع : أنه منصوب على الذّمّ ، وهذان الوجهان فرعان على النعت ؛ لأنهما مقطوعان عنه ، وعلى الأقوال الثلاثة الأخيرة يكون « فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » من باب عطف جملة اسمية على مثلها ، ويجوز أن يكون عطفا على « خسروا » ، وفيه نظر من حيث إنه يؤدّي إلى ترتّب عدم الإيمان على خسرانهم ، والظاهر أنّ الخسران هو المترتب على عدم الإيمان وعلى الوجه الأول يكون « الَّذِينَ خَسِرُوا » أعمّ من أهل الكتاب الجاحدين والمشركين ، وعلى غيره يكون خاصّا بأهل الكتاب ، والتقدير : الذين خسروا أنفسهم منهم ، أي : من أهل الكتاب . واستشكل على كونه نعتا الاستشهاد بهم على كفّار قريش وغيرهم من العرب ، يعني كيف يستشهد بهم ، ويذمّون في آية واحدة ؟ فقيل : إنّ هذا سيق للذّمّ لا للاستشهاد . وقيل : بل سيق للاستشهاد ، وإن كان في بعض الكلام ذمّ لهم ، لأنّ ذلك بوجهين واعتبارين . قال ابن عطية « 2 » : فصحّ ذلك لاختلاف ما استشهد بهم فيه ، وما ذمّوا فيه ، وأنّ الذّمّ والاستشهاد ليسا من جهة واحدة . فصل في بيان المراد من ظاهر الآية ظاهر هذه الآية الكريمة يقتضي أن يكون علمهم بنبوّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم مثل علمهم بأبنائهم ، وهنا سؤال - وهو أن يقال : المكتوب في التّوراة والإنجيل مجرّد أنه سيخرج نبيّ في آخر الزمان يدعو الخلق إلى الحقّ ، أو المكتوب فيه هذا المعنى مع تعيين الزّمان والمكان والنّسب والصّفة والحلية والشّكل ، فإن كان الأول ، فذلك القدر لا يدلّ على أنّ ذلك الشّخص هو محمّد صلى اللّه عليه وسلم فكيف يصحّ أن يقال : علمهم بنبوته مثل علمهم ببنوّة أبنائهم وإن كان الثاني وجب أن يكون [ جميع ] « 3 » اليهود والنّصارى عالمين بالضرورة بأنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلم نبيّ من عند اللّه ، والكذب على الجمع العظيم لا يجوز ، ولأنّا نعلم بالضرورة أن التوراة والإنجيل ما كانا مشتملين على هذه التفاصيل التّامّة الكاملة ؛ لأن هذا التفصيل إمّا

--> ( 1 ) ينظر : المعاني له 2 / 255 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 276 ، الدر المصون 3 / 29 . ( 3 ) سقط في ب .